النووي
283
المجموع
تحت عبد فاختارت الفسخ ، فان رضيت بالمقام معه قبل أن يضرب له المدة وفى اثباتها فيه وجهان وحكاهما ابن الصباغ قولين . ( أحدهما ) يسقط حقها من الفسخ لأنها رضيت بعيبه فهو كما لو رضيت به بعد انقضاء المدة ( والثاني ) لا يسقط حقها من الفسخ وهو الأصح ، لأنها أسقطت حقها من الفسخ . قبل جوازه فلم يسقط كالشفيع إذا أسقط حقه من الشفعة قبل الشراء . ( فرع ) إذا تزوج رجل امرأة فوطئها ثم عجز عن وطئها لم يثبت لها الخيار ولا يحكم لها عليه بالعنة . وقال أبو ثور : يضرب لها المدة ، ويثبت لها الخيار كما لو وطئها ثم جب ذكره . دليلنا أن العنة يتوصل إليها بالاستدلال والاجتهاد فإذا تحققنا قدرته على الوطئ في هذا النكاح لم يرجع فيه إلى الاستدلال ، ومضى الزمان لأنه رجوع من اليقين إلى الظن ، ويخالف إذا وطئها ثم جب ، لان الجب أمر مشاهد متحقق فجاز أن تدفع قدرته على الوطئ بالامر المتحقق ، فان تزوج امرأة ثم وطئها ثم طلقها فبانت منه ثم تزوجها فادعت عليه بالعنة سمعت دعواها عليه ، فان أقر بذلك ضربت له المدة لان كل نكاح له حكم نفسه ، ويجوز أن يثبت في نكاح دون نكاح ، كما يثبت من امرأة دون امرأة . ( فرع ) وان تزوج رجل امرأة مع علمها أنه عنين بأن أخبرها أنه عنين أو تزوجها فأصابته عنينا فسخت النكاح ثم تزوجها ثانيا . فيه قولان . قال في الام : لا يثبت لها الخيار لأنها تزوجته مع العلم بحاله فلم يثبت لها الفسخ كما لو اشترى سلعه مع العلم بعيبها . وقال في الجديد : يثبت لها الفسخ لان كل نكاح له حكم نفسه ، ولأنها إنما تحققت عنته في النكاح الأول ، ويجوز أن يكون عنينا في نكاح دون نكاح . ( مسألة ) قال الشافعي رضي الله عنه : فان فارقها بعد ذلك ثم راجعها ثم سألت أن يؤجل لها لم يكن لها ذلك ، وجملة ذلك أن امرأة إذا أصابت زوجها عنينا فضربت له المدة ورضيت بالمقام معه ثم طلقها وعادت إليه نظرت ، فان طلقها طلاقا رجعيا ثم راجعها وأرادت أن تضرب له المدة ثانيا لم يكن لها ذلك لان الرجعية استصلاح النكاح الأول وليس بتجديد عقد النكاح ، وقد رضيت